مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
مقدمة 1
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
مقدمة الطبعة الثانية لولا كتاب « الأوامر العلائية » الذي ألّفه حسين بن محمد الرّغدى المعروف بابن البيبى باللغة الفارسية في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي ، لضاع تاريخ دولة من أهم الدولة الإسلامية ، هي دولة « سلاجقة الروم » ، التي مكّنت للحضارة الإسلامية من التوطن والاستقرار في بلاد الروم ( آسيا الصغرى ) ، والتي ظلت لقرون عديدة متطاولة - ومنذ أيام الصراع الذي قام بين الفرس والروم في عهد الإمبراطوريتين الساسانية والروم الشرقية - موضع تنازل دائم لا تخضع لااهما فترة حتى تعود بعدها إلى الإمبراطورية الأخرى . وحين سيطر السلاجقة على إيران في النصف الأول من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي واصلوا التوسّع غربا حتى اصطدموا بالروم الشرقيين على مشارف تلك المنطقة وألحقوا بهم هزيمة منكرة وأسروا إمبراطورهم في معركة فاصلة تعرف بموقعة « ملازگرد » ( سنة 463 ه / 1071 م ) كانت بمثابة تمهيد لحسم هذا النزاع الطويل لصالح السلاجقة بصورة نهائية وقاطعة . ولم يضيّع السلاجقة وقتا ، وإنما تحركوا بسرعة لفرض الأمر الواقع ؛ فأسسوا في سنة 470 ه / 1078 م دولة في آسيا الصغرى عرفت بسلاجقة الروم ، ظلت تتوسع بالتدريج حتى شمل نفوذها بلاد الأرمن والقوقاز والروس . واستمرت دولة سلاجقة الروم نحو قرنين ونصف انتشرت فيها مظاهر الحضارة الإسلامية ، واستقرت في تلك المنطقة حتى انتقل الدّور من هذه الدولة إلى دولة أخرى ناشئة فتيّة برز دورها المؤثر في الأحداث الجارية في المنطقة حين أخذ نجم دولة سلاجقة الروم في الأفول ، وظل يتوارى رويدا رويدا حتى غاب وراء الأفق البعيد .